السيد نعمة الله الجزائري
219
عقود المرجان في تفسير القرآن
« مَنْ يَسُومُهُمْ » . سلّط عليهم بعد سليمان بخت نصّر فخرّب ديارهم وقتل مقاتليهم . « 1 » « وَإِذْ تَأَذَّنَ » ؛ أي : واذكر - يا محمّد - إذ آذن وأعلم ربّك . فإنّ تأذّن وآذن بمعنى . وقيل : معناه : أقسم القسم الذي يسمع بالأذن . وعن ابن عبّاس : معناه : قال ربّك . « مَنْ يَسُومُهُمْ » . عن المفسّرين والباقر عليه السّلام : المراد بهم أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « 2 » [ 168 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 168 ] وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) « وَقَطَّعْناهُمْ » ؛ أي : فرّقناهم فيها فلا يكاد يخلو بلد من فرقة منهم . « الصَّالِحُونَ » : الذين آمنوا منهم بالمدينة ، أو الذين وراء الصين . « 3 » « وَقَطَّعْناهُمْ » تتمّة لإدبارهم حتّى لا يكون لهم شوكة [ قطّ ] . « أُمَماً » . مفعول ثان أو حال . « 4 » « وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ » ؛ أي : دون الصالح في الدرجة والمنزلة . وهم الذين امتثلوا بعض الأوامر دون بعض . وكان ذلك قبل أن يبعث عيسى فيهم . « وَبَلَوْناهُمْ » ؛ أي : اختبرناهم . « بِالْحَسَناتِ » : بالرخاء . « وَالسَّيِّئاتِ » : والمصائب . « 5 » « وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ » ؛ أي : ناس دون ذلك الوصف منحطّون عنه . وهم الكفرة والفسقة . ومحلّ دون الرفع على أنّه صفة لموصوف محذوف . أي : ومنهم ناس منحطّون عن الصلاح . « بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ » ؛ أي : النعم والنقم . « 6 » [ 169 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 169 ] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 )
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 365 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 760 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 173 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 366 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 760 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 173 .